منتديات الدعوة و التبليغ
*** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ***
هذة الرسالة تفيد بأنك غير مسجل فى منتدي الدعوة والتبليغ يمكنك الدخول او التسجيل ان شئت.


منتديات الدعوة والتبليغ
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهل الدعوة والتبليغ رحمة وسلام لتبليغ الاسلام
تم افتتاح منتدى الدعوة والتبليغ بمصر ونرجوا من زوارنا الكرام المساهمة فى انشاء هذا المنتدى فهى خير صدقه جاريه وجزاكم الله خيرا
" قال صلى الله عليه وسلم : "... فليبلغ الشاهد الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع
دعمك الينا هو التسجيل والمشاركة حتى نوضح للامة كلها من هم اهل الدعوة والتبليغ بحكمة ورحمة

شاطر | 
 

 أحكام فقهية عامة -تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mz
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 153
تاريخ التسجيل : 28/08/2008
العمل/الترفيه : طالب

مُساهمةموضوع: أحكام فقهية عامة -تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير   السبت أبريل 23, 2011 12:33 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك
الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون:
مع الدرس الأول من دروس آيات الأحكام، ولابد من مقدمة أقدم بها إلى هذا الموضوع الجديد، كلكم يعلم أن في طريق الإنسان إلى الله مرحلتين، مرحلة التعرف عليه ومرحلة طاعته، إن صح أن نقول المرحلة المكية والمرحلة المدنية، بتعبير ثالث بعد أن نعرفه من خلال آياته نطيعه من خلال أحكامه، فالذي وصل إلى نوع من المعرفة حملته على الرغبة في طاعة الله قد يسأل ما حكم هذا الشيء وما موقف الشرع من هذا الشيء ؛ هل هذا الشيء حلالٌ أو حرام أو مكروه، أو مستحب، أو مندوب، أو فرض، أو سنة ؟
المؤمن الصادق لا يشغله شيء بعد معرفة الله إلا معرفة أمره ونهيه، لأنه فرغ من عقد العزم على طاعة الله بقي ماذا يرضي الله أين أمر الله، ماذا يحب الله ؟ فلذلك كأننا بدأنا في موضوع فقهي من أوسع الأبواب، أوسع الأبواب آيات القرآن الكريم المتعلقة بالتشريع هذا باب في العلوم الدينية اسمه آيات الأحكام يدرس في معظم كليات الشريعة في العالم الإسلامي.
واخترته لكم لأنه على جانب من العمق والمتعة في وقت واحد، الدرس العام يحتاج إلى شيء مبسط وشيء ممتع وشيء مفيد، لعل الله سبحانه وتعالى يوفق إلى تحقيق هذا الهدف، أحد آيات الأحكام وهي قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) ﴾

[ سورة البقرة ]
هذه أحد آيات الأحكام، فما الأحكام التي تنطوي عليها ؟ لابد من أن نقف عند مفردات هذه الآية وعند معناها التفصيلي، وعند الأحكام الشرعية المستنبطة منها وعند بعض القواعد اللطيفة التي تنفعنا في حياتا، يعني قبل أن نخوض في التفاصيل أكبر مشكلة تعاني منها أوربا اليوم مشكلة جنون البقر، ما هذه المصيبة الكبيرة ثلاث عشر مليون بقرة يجب أن تحرق ثمنها ثلاثين مليار جينه إسترليني، السبب لأنهم أطعموها طحين اللحم الميت، يوجد شيء اسمه طحين اللحم، الجيف، الحيوانات الميتة، أمعاء الحيوانات، كل شيء ماله أي ثمن هذا يجفف ويطحن ويطعم للبشر فلما أطعم البقر خلاف لسنة الله عز وجل، البقر حيوان يعيش على النبات، فلما أطعمناه طحين اللحم الميت المجفف جن البقر.
هذا تشريع الله عز وجل، فموضوع جنون البقر هذا الموضوع الذي يعد من أخطر الموضوعات، من أخطر المشكلات حتى كل الصناعات المأخوذة من مشتقات البقر تسبب جنون البقر، والمشكلة بين إنكلترا وأوربا كبيرة جداً، لابد من أن نعرف أحكام هذا الشرع العظيم ؟

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) ﴾
قال: الشكر، الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم، الشكر تنفيذه على شكلين: إما أن تثني على المنعم، أو أن تستخدم النعمة فيما يرضيه، والأكمل أن تجمع بينهما أن تثني على المنعم وأن تستخدم النعمة فيما يرضيه، فنعمة البصر ينبغي أن تستخدمها وفق منهج الله فلا تقع عينك على عورة لمسلم، ولا تنظر إلى ما حرم الله أن تنظر إليه وأن لا تملأ عينيك من الحرام، فإذا غضضت بصرك عن محارم الله فهذا نوع من شكر نعمة البصر، وإذا كففت إذنك عن سماع الغناء فهذا نوع من شكر نعمة السمع وإذا قادتك قدماك إلى المسجد فهذا نوع من شكر نعمة الحركة، وإذا نطق لسانك بذكر الله فهذا نوع من شكر نعمة التكلم، فأول شيء بالشكر أن تعترف أن هذه النعمة من الله فتثني عليها، والشيء الثاني أن تستخدم هذه النعمة فيما أمر الله، نعمة المال ينفق المال في طاعة الله، نعمة الصحة تنفق في العبادات، نعمة المكانة الاجتماعية تنفق في إحقاق الحق وإبطال الباطل.
أهل لغير الله به، كلمة نرددها كثيراً، الإهلال رفع الصوت، أهل بكذا أي رفع صوته بكذا، إهلال الصبي صياحه عند الولادة أحياناً يصيح ويموت بعد ثانية تختلف مسألة الميراث، إن صاح ومات في حساب، وإن لم يصح ونزل ميتاً في حساب آخر، أحكام دقيقة جداً صوت بكاء الطفل ومات قد تتحول ملايين من جهة إلى جهة ما دام أهل الصبي ورث من أبيه، فلما مات ورث أخوته، أما إذا لم يهل الصبي ما ورث شيئاً، أيام يكون في بنات فقط إن جاء ميتاً البنات لهن الثلثان، وإن كانت واحدة فلها النصف، أما أهل ومات تغيرت مسألة المواريث كلها، إهلال الصبي صياحه بعد الولادة، أهل الحاج رفع صوته بالتلبية لبيك اللهم لبيك.
أصل الإهلال من رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم استعملت العرب هذه الكلمة لرفع الصوت مطلقاً، وكان المشركون إذا ذبحوا ذبيحةً ذكروا اسم اللات والعزة وما أهل به لغير الله، إذاً فهمنا ما معنى أهل به لغير الله، اضطر، أي حلت به الضرورة وألجأته إلى أكل ما حرم الله.
أيها الأخوة:
هذه وقفة بسيطة عند بعض الكلمات نتابع الحديث عن الكلمات أيضاً، البغي، قال تعالى:

(( فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))
البغي قصد الشيء، وقد تستخدم لقصد الفساد، أصلها قصد الشيء مطلقاً يا باغي الخير أو يا باغي الشر، ثم استعملت في الشر فقط البغي أن تقصد الشر، أولاً بين الشرع الحكيم، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) ﴾

[ سورة البقرة ]
ذكرت قبل يومين أن الله سبحانه وتعالى يخاطب الناس قاطبةً، يخاطبهم ويأمرهم أن يؤمنوا به، أما إذا آمنوا به يخاطبهم بفروع الشريعة، يخاطب الله عامةً الناس بأصول الشريعة ويخاطب المؤمنين بفروع الشريعة لأنه لا معنى لإنسان لم يعرف الله عز وجل ولم يؤمن بوجوده أن يخاطبه الله عز وجل، حينما قال الله لك: يا أيها الذين أمنوا يعني يا من آمنت به، يا من آمنت بي خالقاً مربياً مسيراً، واحداً، موجوداً، كاملاً، يا من آمنت أن طاعتي هي الفوز العظيم، افعل كذا ولا تفعل كذا.
أول شيء يا أيها الذين أمنوا، أي حكم شرعي سبق يا أيها الذين أمنوا هذا الحكم موجه للمؤمنين فلا معنى أن تطالب إنسان ملحد بتطبيق هذه الآية، من السخف والغباء أن تطالب إنساناً لم يؤمن بالله بتنفيذ مضمون هذه الآية، يقول الله عز وجل يا أيها الذين أمنوا يا من آمنت بي افعل ولا تفعل.
المراد من الطيبات الرزق الحلال، كلوا من، من للتبعيض، أنت الآن آمنت بالله وآمنت أن طاعته هي الفوز العظيم، تقول أين طاعته أين حكمه، أين أمره، أين نهيه ؟ جاء الجواب أنت تقول في الصلاة

﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) ﴾

[ سورة الفاتحة ]
يقول الله لك:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) ﴾

[ سورة البقرة ]
فهذا الأمر افعل ولا تفعل أمر تكليفي لمن آمن بالله عز وجل الطيبات الرزق الحلال، الحقيقة ما هو الشيء الطيب، أو ما الحكم في تقييم الشيء طيباً أو غير طيب العقل، عقل الآخرين في بلاد الغرب دعاهم إلى أن يأكلوا شيئاً خبيثاً، عقلهم دعاهم إلى أن يأكلوا لحم الخنزير، في بعض الشعوب يأتون بقرد حي يضعونه في صندوق ويضعون في رقبته قيد ويقطعوا طرف رأسه الأعلى ويأكلوا من دماغه بالملعقة وهو حي، إذا أردنا أن نقول العقل حكم في بعض البلاد يأكلون الثعابين، الحديث عن الطعام والشراب عند الشعوب حديث لا ينتهي، هناك طعام تخرج من جلدك إذا رأيته، لا الذوق مقياس ولا العقل مقياس ولكن الشيء الطيب الذي أحله الله، والشيء الخبيث الذي حرمه الله هذه هي القاعدة، لذلك عند العلماء قاعدة أصولية الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع، والعقل من دون وحي أعمى لا يصلح مقياساً أبداً، لذلك:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ،إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾
الطيبات الرزق الحلال، كل ما أحله الله فهو طيب، وكل ما حرمه الله فهو خبيث انتهى الأمر، من أنت ؟ خالق الكون قال لك كُل هذا ولا تأكل هذا، يعرضون أحياناً لحم الخنزير بطريقة مغرية شرائح وقطع، ومفروز بحسب الأضلاع، لما قال الله عز وجل ولحم الخنزير إنما حرم عليكم الدم ولحم الخنزير، فلحم الخنزير خبيث هذا مقياس المؤمن لك خالق هو الخبير، هو العليم، هو الحكيم، هو الذي ينفعك، هو الذي يعلم ما ينفعك وما يضرك لذلك الطيبات ما أحله الله والخبائث ما حرمه الله.
سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: المراد طيب الكسب لا طيب الطعام.
مثلاً لو الإنسان جاء بلحم من أعلى مستوى وطبخه مع أعلى أنواع الأرز ووضع السمن البلدي، ينفذ كلام الله كلوا من طيبات، أطيب شيء اللحم مع الرز مع السمن البلدي، ماذا قال سيدنا عمر الطيبات هي المراد بطيب الكسب لا طيب الطعام، يعني مثلاً لو إنسان دخله حلال مائة بالمائة واشترى شيء من الطعام غير جيد، يعني درجة خامسة وأكله، هذا الطعام تنطبق عليه هذه الآية، كلوا من طيبات ما كسبتم، لأن الطيب هو طيب الكسب لا طيب الطعام، وإذا الإنسان فرضاً له دخل حرام، دخل غير مشروع واشترى أطيب طعام موجود في السوق هذا طعام خبيث لا لذاته بل لأنه اشتري بمال حرام نحن يوجد عندنا في الفقه قضية دقيقة نقول هذا حرام لذاته أو حرام لغيره، يعني إذا إنسان تناول لحم الخنزير نقول تناول الحرام لذاته أما إذا تناول لحم الضأن ولم يدفع ثمنه نقول هذا العمل حرام لكن لغيره لا لذاته.
قول سيدنا عمر رائع المراد طيب الكسب لا طيب الطعام، يؤيده الحديث الشريف، الآن دور السنة المشرفة والمطهرة في بيان ما أنزل الله عز وجل قال الله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) ﴾

[ سورة البقرة ]
ما هو الشيء الطيب ؟ بينه النبي، هؤلاء الذين يقولون نكتفي بالقرآن الكريم هؤلاء يعصون القرآن الكريم لأن الله عز وجل يقول:

﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) ﴾

[ سورة الحشر ]
هو الذي يبين لكم، كلمة طيبات من يشرحها لنا ؟ النبي الكريم أنزل عليه القرآن ليبين للناس ما نزل إليهم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ))

[ الترمذي ـ أحمد ـ الدارمي ]
اجمع هاتين الآيتنين: ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ )، هل يوجد فرق النبي عليه الصلاة والسلام استنبط من هاتين الآيتين أن المؤمنون أمروا بما أمر به المرسلون هل يوجد شاهد آخر ؟ نعم قال تعالى:

﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) ﴾

[ سورة هود ]
إياك أن تقول إذا صعب عليك الأمر أنا لست نبياً، من قال لك إنك نبي أنت لست نبياً بالتأكيد ولكنك مأمور أن تفعل ما فعل النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ))
الآن دخلنا في موضوع جديد، يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما كسبتم الشيء الطيب هو الذي تدفع ثمنه من دخل حلال، معنى ذلك أن أهم شيء في حياتك دخلك الحلال، دخلك الحلال يجعل كل مشترياتك المباحة طيبةً، والدخل الحرام يجعل كل مشترياتك المباحة خبيثةً، هكذا المعنى.
الآن يوجد شيء آخر قال تعالى:

(( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))
لماذا لم يذكر الله تعالى الأشياء التي أحلها لنا، يوجد قائمة البطيخ والموز والخيار، والتفاح، لماذا اقتصر الله عز وجل على المحرمات قال: لأن الأصل في الأشياء الإباحة، والأشياء المباحة لا تعد ولا تحصى ولكن الأشياء المحرمة محدودة، لذلك قالوا: لما أباح الله تعالى لعباده أكل ما في الأرض من الحلال الطيب وكانت وجوه الحلال كثيرة بين لهم ما حرم عليهم، الأصل في الأشياء الإباحة، الأصل في الأشياء الإباحة والمحرمات قليلة لذلك بلاغةً وحكمةً نذكر الأشياء المحرمة أحياناً تقول لإنسان اسكن في هذا البيت ممكن أن تقول له استعمل الحمام والمطبخ، وغرفة الضيوف، شيء بديهي قلت له اسكن هذا البيت وأعطيته المفتاح، أما تقول له إياك أن تنسى الغاز مفتوحاً قضية خطيرة تعطيه تنبيهين، أما الأشياء الذي أبحتها له في البيت لا تعد ولا تحصى ما دام الشيء المباح غير محدود إذاً لا نذكره يوجد شاهد آخر قال تعالى:

﴿وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) ﴾

[ سورة الأعراف ]
لو إنسان عدد المشروبات المباحة ليمون، برتقال.... يعني خمسين ستين ثمانين مشروب مباح، والمحرم الخمر فقط، أنواع اللحوم المباحة لا تعد ولا تحصى المحرم الخنزير، قد يقول أحدهم لماذا التحريم ؟ لو أن الله عز وجل ما خلق الخمر وما خلق الخنزير نقول لا يمكن أن يكون هناك طاعة إلا بالمحرمات، إذا كان كل شيء مباح لا يوجد جنة التغى التكليف، التغى حمل الأمانة، التغى القرب من الله عز وجل لابد من شيء محرم ليمتحن الإنسان أهو وقاف عند حدود الله أم يقتحمها.
سئل النبي عليه الصلاة والسلام وهو البليغ قال: أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، ماذا يلبس المحرم ؟ قال عليه الصلاة والسلام: لا يلبس القميص ولا السروال والبس ما شئت، يعني قميص مخيط لا تلبسه سروال لا تلبسه والبس ما شئت، البلاغة في الإيجاز نضر الله رجلاً أوجز في كلامه واختصر على حاجته.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) ﴾

[ سورة البقرة ]
لم يقل واشكروني، بل قال واشكروا لله، هذا اسمه في البلاغة الالتفات صيغة الكلام دائماً بين متكلم ومخاطب غائب، أحياناً السياق متكلم أو مخاطب أو غائب، من روائع القرآن الكريم أن السياق مخاطب يصبح غائباً واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون، قال هذا الالتفات يورث المهابة لله عز وجل، واشكرونا، واشكروا لله، هذا نوع من الالتفات.
إنما حرم عليكم الميتة، كيف لابد من كلمة محذوفة، إنما حرم عليكم أكل الميتة يقاس على هذا أشياء كثيرة في كتاب الله، قال تعالى:

﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) ﴾

[ سورة يوسف ]


القرية تسأل ؟ ما المعنى إذاً، اسأل أهل القرية، نقول اجتمع مجلس الوزراء الكراسي اجتمعت ؟ أم من على الكراسي هذا اسمه مجاز مكاني، مجاز زماني، مجاز سببي مجاز مسبب، هذا في البلاغة موضوع طويل.
إنما حرم عليكم الميتة يعني أكل لحم الميتة، حرم عليكم ولو قال أكل الميتة هنا يوجد عندنا نقطة دقيقة لماذا هذا المجاز، لو قال إنما حرم عليكم أكل الميتة لك أن تبيعها ولك أن تنتفع منها، ولك أن تتاجر بها ولك أن تستخدمها لغير الأكل، لا حرم عينها والشيء الذي حرم عينه ممنوع أن تنتفع به من كل الوجوه، لا يباع ولا يشترى، ولا يستخدم أي استخدام، إلا أن لحم الخنزير قال التابع تابع، الشحم تابع للخنزير والعظم تابع وكل ما في هذه الدابة تابع للحم.
الآن يوجد عندنا موضوعات دقيقة نبدأ بها أول موضوع نوهت له قبل قليل هل المحرم في آية الميتة الانتفاع أم الأكل ؟ أولاً هذا موضوع خلافي لماذا الإنسان بحاجة إلى أحكام شرعية ؟ لو استنبط بعقله المحدود يستنتج أحكام مضحكة، أما الفقهاء في موضوع معين وضعوا الآيات، وضعوا الأحاديث، وضعوا الناسخ، وضعوا المنسوخ وضعوا الأحاديث تاريخ ورود الحديث، المطلق، والمخصص، والعام هناك مجموعة مداخلات من أجل أن تستنبط حكماً شرعياً دقيقاً، الآن نقف عند هذا الموضوع الدقيق.
قال: لما حرم الله الأكل حرم البيع والانتفاع بشيء منها لأنها ميتة، لما قال:

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))

لو قال: إنما حرم عليكم أكل الميتة صار الأكل ممنوع أما الانتفاع مسموح، أما حينما ألغى الأكل صار المنع مطلق إلا ما استثناه الدليل التحريم أصاب عين الشيء صار الكل محرم إلا إن جاء دليل يخالف ذلك، بعض العلماء قال: لا إنما المحرم هو الأكل فقط بدليل قوله تعالى:
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))

بعض العلماء قال: لا، التحريم يتناول سائر وجوه المنافع، فلا يجوز الانتفاع بالميتة على وجه يعني لا يجوز أن تطعمها الكلاب، ولا الجوارح، أرأيتم إلى عظمة الفقه الإسلامي، لا يجوز أن تطعمها الكلاب ولا الجوارح لأن هذا ضرب من الانتفاع بها والتحريم أصاب عين الشيء لا أصاب أحد حالاته، فالتحريم الله عز وجل حرم الميتة تحريماً مطلقاً معلقاً بعينها، فلا يجوز الانتفاع بشيء منها إلا أن يخص بدليل يجب التسليم به، إذاً جنون البقر سببه أنهم أطعموا لحم الميتة للبقر فجنت وما جنون البقر إلا من جنون البشر حينما خالفوا منهج ربهم.
الحكم الثاني، بالمناسبة هل يوجد فرق بين ميتْ ومَيت في اللغة ؟ الميت الذي مات أما المَيت الذي سيموت، الدليل قال تعالى:

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾

[ سورة الزمر ]
وما كان ميت رسول اله، فالميتْ الذي مات حقيقةً والميت الذي كتب عليه الموت مع وقف التنفيذ، فكلنا ميتون، إنك ميت وإنهم ميتون أما الذي كتبت نعوته على الجدران ودفن تحت الأرض هذا ميتْ.
ما حد الميتة ؟ ما مات من الحيوان حتم أنفه من غير قتل أو قتل بغير زكاة شرعية، إذا الحيوان في أوربا مقتول بالصعق يجوز أكله ؟ لا يجوز، إن لم يسمَ عليه لا يوجد مانع سمي أنت، يوجد عندنا في الذبح شيئان الشيء الأول أن تزكي الحيوان أن يخرج دمه كله، الشيء الثاني أن تكبر الله عليه، إذا التكبير ما تم أنت كبر، أما إذا التزكية ما تمت فهذا اللحم ميتْ لا يجوز أكله إطلاقاً، تعريف الميت: ما مات من الحيوان حتم أنفه من غير قتل أو قتل بغير زكاة شرعية وكان العرب في الجاهلية يستبيحون الميتة فلما حرمها الله تعالى جادلوا المؤمنين وقالوا كلام مضحك، لا تأكلون مما قتله وتأكلوا مما قتلتم أنتم بأيديكم، طبعاً الجواب دقيق جداً الإنسان عندما يذبح الخروف أو الدابة وينفذ طريقة رسول الله يقطع أوداجها فقط ويبقي رأسها متصل بها، قلب الدابة ينبض ثمانين نبضة بمركز كهربائي ذاتي أما حينما يبقى الرأس موصولاً بالجسد يأتي أمر استثنائي من الدماغ يرفع النبضات إلى مائة وثمانين نبضة عندئذ القلب مهمته بعد الذبح إخراج الدم بأكمله فلما خرج الدم وهو موطن الجراثيم، الآن إذا أردنا أن نستنبط جرثوم ماذا نفعل ؟ أين نزرعه في الدم، فالدم طبعاً ليس كل دم، الدم المسفوح، أما الدم في الإنسان نجس ؟ لا لأنه يصفى، الرئتان تصفي الدم تخلصه من ثاني أكسيد الكربون وتعطيه الأوكسجين، والكليتان تصفي الدم من حمض البول والغدد العرقية تصفي الدم، والغدد العرقية تصفي الدم ثلاث مصافي، فلذلك الدم المحرم هو الدم المسفوح.
لا تأكلون مما قتله وتأكلوا مما قتلتم أنتم بأيديكم، الميتة حرام بالنص القاطع وقد وردت فيها أحاديث كثيرة، الآن فهمنا شيء جديد أن اللحم الذي لا يذبح بالطريقة الشرعية لا يزكى، لا يخرج دمه لحم ميت لا يجوز أكله، لا تقول سمي الله وكل يوجد حكم شرعي اللحم الذي قتل صعقاً بالكهرباء محرم أكله، اللحم لا يأكل إلا إذا زكي زكاةً شرعية إذا ذبح من أوداجه وخرج دمه بأكمله، إلا أن هناك أحاديث تخصص هذا المطلق قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ))

[ ابن ماجة ]
موضوع السمك مشكلة يأتي إنسان منطقي ويقول يا أخي إذا كان التحريم له أسباب علمية كيف نأكل السمك ؟ وإذا كان أكل السمك مباحاً كيف نذبح الخروف لو أكلناه نفسه الشيء نفسه، لكنه اكتشف وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام أن السمك حينما يصطاد ينتقل دمه كله إلا غلاصمه وكأنك ذبحته، وفي قول آخر للنبي عليه الصلاة والسلام عن البحر:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاءِ الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلالُ مَيْتَتُهُ ))

[ الترمذي ـ أبي داود ـ ابن ماجة ـ أحمد ـ الدارمي ـ مالك ]
السمك الذي نصطاده من البحر حلال طيب لذلك الأجانب يكذبون ورب الكعبة تأتينا علب سمك كتب عليها ذبح على الطريقة الإسلامية ما فرقوا بين السمك وغير السمك ما دام هذه الكلمة ترضيهم اكتبوها لهم، هذا السمك ذبح على الطريقة الإسلامية، سمك السردين أخرجوا واحدة واحدة كبروا الله وذبحوها، إذاً إنهم يكذبون، طبعاً أبيح الجراد والسمك، إذا الإنسان ما أحب أن يأكل جراد لا يوجد مانع، الإباحة غير الإلزام.
حرام هذا اللحم يا رسول الله، قال: لا ولكن تعافه نفسي إلا في حادثة غريبة سيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه أمسك ضباً وأكله أمام النبي
وسيدنا خالد من قريش من أسرة بالمستوى الاجتماعي راقية جداً كيف أكله والنبي عافته نفسه، قال: لا ولكن تعافه نفسي، فلما رأى النبي الكريم سيدنا خالد يأكل لحم الضب قال: خالد سيف من سيوف الله بربكم هل هناك من علاقة بين أكل لحم الضب وبين أن هذا الصحابي الجليل سيف من سيوف الله ؟ سيدنا خالد أكل لحم الضب ليوحي لجنوده أنكم مقدمون على فتوح كبيرة وكثيرة وقد تحتاجون إلى أكل لحم هذا الضب وأنا سأبدأ قدوةً لكم لكم بي أسوة، أدرك النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما أكل هذا اللحم الذي تعافه نفس النبي إلا ليكون قدوةً لجنوده، فقال خالد سيف من سيوف الله، الشيء الدقيق أن النبي قال هذا الكلام بعد أن رأى خالد يأكل لحم الضب، وطن نفسه على الجهاد والجهاد في الصحراء والصحراء فيها ضب قد يفتقد المقاتلون اللحوم الأخرى وليس أمامهم إلا لحم الضب وما حرمه النبي.
الآن يوجد عندنا موضوع ثاني في البحر شيء اسمه خنزير البحر بعض الأئمة حرمه لاسمه فقط، لأن اسمه خنزير وبعض الأئمة ما حرمه ولكن لا يحب أن يأكله لأن كل حيوان اصطيد من البحر فهو حلال، هذا مذهب مالك، أكثر الفقهاء يجيزون أكل جميع دواب البحر حيها وميتها وهو مذهب مالك وتوقف أن يجيب في خنزير الماء فقال: أنتم تقولون خنزيراً وأنا أتقيه ولا أراه حراماً، وبعضهم قال محرم لاسمه موضوع خلافي.
الآن ذبحت حيوان وجدت في رحم أمه جنين هل لك أن تأكل الجنين الذي ذبحت أمه ذبحاً شرعياً ؟ الجواب اختلف العلماء في الجنين الذي ذبحت أمه وخرج ميتاً هل يأكل أم لا ؟ قال: أبو حنيفة قال: إنه لا يؤكل إلا أن يخرج حياً فيذبح لأنه ميتة، وقد قال تعالى:

((إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))
وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: يأكل لأنه مزكى بزكاة أمه واستدلوا بحديث رسول الله: زكاة الجنين زكاة أمه.
وقال مالك: إذا تم خلقه ونبت شعره أكل وإلا فلا، وقال القرطبي: إن الجنين إذا خرج بعد الذبح ميتاً يأكل لأنه جرى مجرى العضو من أعضائها، أحد أعضاء الذبيحة اعتبر عند القرطبي، إلا أن الذين حرموا أكله قالوا زكاة الجنين زكاة أمه ليس هذا معناه أن تأكل الجنين، ولكن الجنين يزكى كما تزكى أمه هذا الذي قاله، يعني انظر إلى الأدلة كيف تختلف، ولكرامة الإنسان على الله سمح له أن يستنبط الأحكام الشرعية من الأدلة الكلية وقبل الله جل جلاله أن نتعبده بالاجتهادات الفقهية.
السؤال قبل الأخير هل يجوز الانتفاع بشحم الميت وجلدها كطلاء السفن ودبغ الجلود، وحجته أن الآية إنما هي في تحريم الأكل خاصةً ويدل عليه قول تعالى:

﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) ﴾

[ سورة الأنعام ]
الجمهور انتبه الآن، إذا قرأت وفتحت كتاب فقه ورأيت كلمة الجمهور أنا أنصحك أن تكون مع الجمهور أونس، قد ينفرد فقيه بحكم كن مع الجمهور لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا تجتمع أمتي على ضلالة.
كن مع الجمهور، الجمهور يذهب إلى تحريم الانتفاع بالميتة من غير الأكل حرمت عليكم الميتة أي الانتفاع بها، التحريم صب على عينها بأكل أو بغيره فجعلوا الفعل المقدر هو الانتفاع وليس الأكل، حرم عليكم الانتفاع بالميتة أكلاً، أو بيعاً، أو شراءً، أو طلاءً أو ما شابه ذلك استدلوا بقول النبي الكريم:

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا ))

[ مسلم ـ أحمد ]
معنى ذلك التحريم يشمل الانتفاع لا الأكل، هذا الحديث يدل على أن الله عز وجل، إذا حرم شيئاً حرم ثمنه لا يجوز البيع ولا الانتفاع بشيء من الميتة إلا ما ورد به نص واضح.
آخر شيء في الموضوع أيام إنسان يأكل الفروج ويجد فيه وريد أو وعاء دموي فيه جلطة يعني يوجد أثر دم هذا الدم هل محرم ؟ اسمعوا الجواب اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يأكل ولا ينتفع به ولا تنسوا أن هناك طعام يطعم للدواجن دم مجفف مسحوق فأول مشكلة عاناها العالم جنون البقر، ولعل المشكلة القادمة جنون الدجاج لأنه يأكل الدم المجفف، لما الناس لا يعبئون بشرع الله عز وجل مشكلة كبيرة هناك أكثر البلاد تستورد طحين اللحم المجفف، للحم الميت، وتستورد طحين الدم المجفف كي يأكله الدجاج.
قال: اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به وقد ذكر الله تعالى هنا الدم مطلقاً وقيده في الأنعام:

﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) ﴾

[ سورة الأنعام ]
المطلق الآية الكريم:

(( إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ))
هذا مطلق، والمطلق مقيد لا ليس مقيد وفي آية الأنعام وهذه الآية تقيد هذه الآية وحمل العلماء المطلق على المقيد ولم يحرموا إلا ما كان دماً مسفوحاً وورد عن عائشة رضي الله عنها:

(( لو أن الله تعالى قال أو دماً مسفوحاً لتتبع الناس ما في العروق((
إذاً انظروا استنباط السيدة عائشة أو دماً مسفوحاً لتتبع الناس ما في العروق من دم، إذاً الدماء التي في العروق لا حرمة فيها، انتهى المحرم الدم المسفوح، وكذلك الكبد والطحال مجمع على عدم حرمته وإن كان في الأصل دم، السوداء أكله مسموح والطحال أكله مسموح مع أن الدم يتواجد أو يوجد في الطحال والكبد بكميات كبيرة جداً.
الإمام القرطبي يقول: أما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى والذي تعم به البلوى اليوم الدم في العروق، ليس من المعقول أن تمسك قطعة اللحم وتبحث عن الشرايين والأوردة وتحضر مجهر وتنظر أين يوجد دم معفو عنه، الدم المحرم هو الدم المسفوح أما الدم الباقي في العروق هذا غير محرم، الشيء الآخر أن الخنزير محرم بلحمه ودمه وشحمه وعظامه وجلده، كل شيء محرم، يعني أخ من أخوانا استورد بخمسة آلاف برقم كبير جداً جلود من أجل الصناعة ثم تبين أن هذه الجلود جلود خنزير سأل علماء كثيرين أفتوا له أنه محرم أن تنتفع بجلد الخنزير والله أتلفها فيما أعتقد وخسر ثمنها وهذا هو الحكم الشرعي يحرم أن تنتفع بالخنزير لحماً وشحماً ودماً وجلداً وعظماً، لذلك هذا الجيل الرجراج، هذا مصنوع من العظام وإذا مستورد من بلاد أجنبية في أغلب الظن مصنوع من عظم الخنزير وعظم الخنزير محرم إلا إذا مستورد من بلاد تسحق عظم الغنم والبقر، والأحوط هذه القمة نستغني عنها لأنه يوجد مشكلة في هذه المادة الرجراجة إذا كانت من عظم الخنزير محرم أكلها، أرأيتم إلى دقة الشرع.
آخر شيء غير باغ ولا عاد، البغي أن يأكل الميتة من دون حاجة عاد أن تأكل فوق الحد الأدنى، فمن اضطر غير باغ هو لا يبغي أن يأكل ما حرم الله، لا يبغي أن يأكل لحم الخنزير لا يبغي أن يأكل الميتة إلا أنه مضطر يكاد يموت جوعاً، فمن اضطر غير باغ لا يبغي المعصية يبغي أن يحافظ على حياته، ولا عاد من العدوان أكل حتى شبع، لا يجب أن تأكل ما يسد به الرمق، هذا معنى قول الله عز وجل، قال تعالى:

(( فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَادٍ فلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))
هذه الآيات نستنبط منها إباحة الأكل من الطيبات للمؤمنين وأن شكر الله واجب على المؤمنين لأن نعم الله لا تعد ولا تحصى والإخلاص في العبادة إن كنتم إياه تعبدون والله جل جلاله حرم على عباده الخبائث وأحل لهم الطيبات وفي حالات الضرورة تأكل من دون أن تبغي المعصية وتأكل الحد الأدنى لا الحد الأقصى.
والحمد لله رب العالمين



____________•°||«ِالـــتـــوقـــيـــع «||°•____________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dawa7.yoo7.com
 
أحكام فقهية عامة -تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الدعوة و التبليغ :: المنتديات العلميه :: منتدى الفقه والعقيده :: قسم الفقه-
انتقل الى: