منتديات الدعوة و التبليغ
*** السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ***
هذة الرسالة تفيد بأنك غير مسجل فى منتدي الدعوة والتبليغ يمكنك الدخول او التسجيل ان شئت.


منتديات الدعوة والتبليغ
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
اهل الدعوة والتبليغ رحمة وسلام لتبليغ الاسلام
تم افتتاح منتدى الدعوة والتبليغ بمصر ونرجوا من زوارنا الكرام المساهمة فى انشاء هذا المنتدى فهى خير صدقه جاريه وجزاكم الله خيرا
" قال صلى الله عليه وسلم : "... فليبلغ الشاهد الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع
دعمك الينا هو التسجيل والمشاركة حتى نوضح للامة كلها من هم اهل الدعوة والتبليغ بحكمة ورحمة

شاطر | 
 

 سيرة الدكتور شكرى عرفة 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mz
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 153
تاريخ التسجيل : 28/08/2008
العمل/الترفيه : طالب

مُساهمةموضوع: سيرة الدكتور شكرى عرفة 1   الخميس أكتوبر 08, 2009 1:57 pm


اجعلو الدعوه الى الله مقصد حياتكم :د.شكرى عرفه (1)

د. شكري عرفة رائد الدعوة العالمية - الجزء الأول - من حوارنا مع تلميذه د. محمد بكر
حاوره/ عبد العزيز محمود وعصمت الصاوي وناجح جميل
مات الدكتور شكري عرفة بين أهله وذويه.. وهو الذي ظل طوال سبعين سنه يتمني أن تكون موتته في سبيل الله.. ولكنه قبل ساعة من موته أدرك حقيقة هامة ربما ظلت رغبته في الموت وهو في سبيل الله تطغي عليها وتخفيها من تحتها.
فقد قال لزوجته: " طوال عمري وأنا أخرج في سبيل الله داعيا ً إليه وكنت أتمني أن أموت وأنا في سبيل الله ولكن النبي (صلي الله عليه وسلم) خرج أكثر مني وهو عند الله أفضل مني.. ولكنه مات في حجر عائشة فكان عليه رحمة الله ينعى لها نفسه .
مات شكري عرفه وشيعه من أكثر من عشرة ألاف تزاحموا وتداخلوا وبكوا وتضرعوا.. اختلطت الآهات مع الدموع وغطي صوت نحيبها علي صوت الدعاء.. فتحجرت الكلمات علي الشفاه.. وشقت الدموع أخاديدها علي كل خد وبقيت القلوب المكدورة.. والأكباد المحروقة تنعي شكري عرفه .. تنعي فيه المعلم والأستاذ والأب والطبيب والداعية.
وهو يوم لن ينسي في تاريخ أشمون ما بقيت صامدة في وجه الزمان.
وهل تنسي الأم الشفوق رحيل ولدها؟.
وهل تنسي مواضع سجوده ودموعه؟.
وهل تنسي من حضر المشهد المهيب رائحة المسك التي تفوح؟.
وهل تنسي النساء علي أسطح المنازل تزاحم الرجال ونحيبهم؟.
وهل تنسي الناس ذلك اليوم الحزين الذي أسموه بيوم عرفة؟.
أراد موقع الجماعة الإسلامية أن يغطي الحدث ويبرز لقرائه من هو شكري عرفه.. فانتقلت مع الشيخ عبد العزيز محمود برفقه أخينا عباس وتوجهنا إلي أشمون.. وهناك حاول الشيخ ناجح جميل أن يهيئ لنا لقاء مع أسرة الفقيد ولكنهم جميعاً كانوا قد انتقلوا إلي مسكنهم في القاهرة.. فرتب لنا لقاء مع الدكتور محمد بكر الساعد الأيمن للدكتور شكري.. وكان اللقاء في مسجد صلاح الدين بأشمون.
توجهنا إلي هناك وكلنا يحدوه الشوق لنستمع إلي سيرة ذلك الرجل الفريد بل إلي رؤية من رآه .. فقد أحببناه لمجرد السماع عنه وتاقت نفوسنا لنستمع إلي سيرته العطرة.. ومسيرته البناءة.
سألنا عن مسجد صلاح الدين فإذا هو علم من أعلام أشمون يبهرك اتساعه وجمال تصميمه.. وأمامه ميدان ضخم فسيح فيه كفان مرفوعان إلي السماء ولافته كبيرة علي المسجد تشير إلي أن هذا هو مقر الجمعية الشرعية.
والمثير في كل ذلك أن نعلم أثناء حوارنا مع الدكتور محمد بكر أن هذا المكان كان منذ عهد قريب بركة للمياه ومستودع للقمامة فامتدت إليه أيادي الأستاذ شكري عرفه وأحبته فحولته إلي منارة للعلم ومركز للإشعاع وقبلة للهداية.
وكان السؤال المنطقي كيف يؤسس الأستاذ بكلية الطب هذا الصرح الهائل ثم يكون مركزا ً للجمعية الشرعية.. مع أنه هو نفسه من رواد ومؤسسي جماعة التبليغ والدعوة.
وكان الرد سريعا ً وبدون إعداد أو مبالغة من تلاميذه.. هذا هو الدكتور شكري عرفه الذي لم يكن يعرف هذه الفروق ولم يعترف بها واستطاع بعقلية الأستاذ الجامعي أن يجعل من صرح الدعوة والتبليغ مركزاً للجمعية الشرعية .
تأثر به تلاميذه إلي الحد الذي كانوا يذرفون فيه الدمع حينما يعيد الدكتور محمد بكر مشهد وفاة أستاذهم ومعلمهم حينما علموا أننا هناك نتحدث عن شيخهم .
أهو الوفاء له؟!.. أم هو التأثر به؟!!.. أم هي الرغبة في عدم فقدانه؟!!.
إننا نستطيع أن نجزم بأن هذا الرجل لن يموت في وجدان تلاميذه ومحبيه.. فقد زرع في وجدانهم ومشاعرهم زرعا ً يستحيل عليه الفناء.. وامتدت آثاره حتى شملت أكثر من خمسين دوله زارها داعيا ً إلي الله ومعلما ً لدينه .
أسلم علي يديه الآلاف.. وبسببه بنيت مؤسسات ضخمه وصروح كبيرة ومنارات للهداية هائلة.. وكلها وقف من ورائها شكري عرفة.. يرفض الزخم الإعلامي ويرفض الظهور ويخفي قدر المستطاع أعماله ومساعيه.
قال عنه تلاميذه: كان إذا رفع يديه إلي السماء أطمأنت قلوبنا فرحم الله الدكتور شكري عرفه رحمة واسعة.. وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ً.
كان حوارنا مع الدكتور محمد بكر.. الذي أحسن ضيافتنا وبالغ في إكرامنا.. وانفتح صدره عن بحر لا ينضب ماؤه.. أغترفنا منه قدر استطاعتنا وقدر ما سمح به الوقت.. وإلا فلا يمل الدكتور محمد عن الحديث عن معلمه وأستاذه وزميل مهنته.. ولا يمل تلاميذه عن الاستماع والنهل من هذا المعين العذب ولا نمل نحن من الاغتراف والاستفادة والاستزادة.
ويبقى الدكتور شكري عرفه يحتاج لا إلي لقاء تحكمنا فيه السطور والمساحة والوقت.. ولكن إلي كتاب يجمع سيرته ويتتبع آثاره لتكون نموذجا ً يحتذي للرجل المسلم صاحب القضية.. وصاحب الهم.. وصاحب الدعوة.
والآن حان وقتنا مع محاورنا الدكتور محمد بكر.. ذلك الرجل الذي يعيش في حاله سلام مع نفسه وصلح مع ربه ووئام مع تلاميذه.
فله ذاكره قوية وقلب واع وعقل حكيم.. فمعه في هذا اللقاء..
موقع الجماعة الإسلامية يرحب بحضرتك ضيفاً عزيزاً.. ونود التعرف على حضرتك من خلال البطاقة العائلية؟
مرحبا ً وأهلا ً بكم .. وأنا أعرف الجماعة الإسلامية وأعرف الدكتور ناجح إبراهيم وتعرفت عليه من خلال كتاباته وهو مفكر عظيم وداعية كبير وأسأل الله أن يوفقه لخدمة الإسلام والمسلمين.
أنا اسمي/ محمد السيد بكر.. تخرجت من كلية طب القصر العيني وعملت بالمستشفيات الحكومية فترة من الزمن وقدمت استقالتي وأعمل الآن طبيب حر.
وأنا من مواليد عام 1953 وعندي 7 أولاد ثلاث بنات وأربع بنين.. مقيم في مركز أشمون محافظة المنوفية وهي مقر عملي وإقامتي .
وما هي بداية تعرفك علي الدكتور شكري عرفه ؟
الدكتور شكري عليه رحمة الله كان جاري في السكن وكنت طالب عنده في الكلية فهو كان أستاذا ً في كلية الطب.. وكان دائما يدعوني للالتزام ولكن لم أستجب له حتى عام 1983.. في هذا التوقيت سرقت مني سيارتي وكنت أبحث عنها بلا جدوى في أقسام الشرطة والبلاد المحيطة وفي كل مكان.. وكان معروف عني في أشمون الشقاوة الشديدة وعدم الالتزام وغير ذلك.
وفي أحدى المرات عرض عليَّ أن يوصلني إلي مقر عملي بسيارته.. وبعد حديث قصير عن أخبار سيارتي المسروقة قال لي:
لماذا لا تأتي معنا إلي المسجد؟.
فتعللت بانشغالي بموضوع السيارة.
فقال: إذا دعوت لك وعادت سيارتك تأتي معنا ؟.
فقلت: نعم.
فرفع يديه إلي السماء ودعا بدعاء رجوع الضالة.. وانفصلنا وأنا غير منشغل وغير مهتم بما حدث.. وبعد أربع أو خمس ساعات اتصلت بي الشرطة من القاهرة وأخبرتني أنهم وجدوا السيارة.
والعجيب أنني لم أذهب مباشرة لأخذ السيارة إلا بعد يومين لأنني كنت مندهش تماما ً لما حدث.. وأحسست أن عودة السيارة هي ثمرة دعاء هذا الرجل .
وفي هذه الأثناء جاءني الدكتور شكري وطالبني بالوفاء بوعدي ولكني حاولت التخلص منه.. فصبر علي حتى أخذني إلي المسجد يوماً كاملاً من الفجر وحتى العشاء.. وعند ذلك تغيرت حياتي كلها رأساً علي عقب وأحسست أن لحياتي معنى وهدف.
وكيف سار هذا اليوم ؟
كان كله صلاة وأدعية وأذكار ومواعظ وحدثت لي آية لا أنساها فقد كانت لدي مشكلة تؤرقني منذ أكثر من سبع سنوات.. وكانت السماء توشك علي المطر في هذا اليوم فقال لي أحدهم: إذا أمطرت السماء فادع فإن الدعاء وقت المطر مستجاب.. فقلت له: ادع لي أنت ففعل.
وبعد خروجي من المسجد وجدت مشكلتي تتلاشي فأحسست أن هؤلاء الناس غير عاديين.. فقررت أن أسايرهم ولا أخفي إنني كنت حذرا ً منهم لأن الأعلام في ذلك الوقت كان يعطي انطباعاً سيئاً عن الملتزمين بصفة عامة.. وأصحاب اللحى بصورة خاصة.
شوقتنا للحديث عن الدكتور شكري.. فهل لنا أن نتعرف عليه من قرب ؟
الدكتور شكري عليه رحمة الله من مواليد أشمون منوفية عام 1940 تخرج من كلية الطب القصر العيني وكان من النابغين المتفوقين.. أبوه هو الشيخ محمود عرفه وكان عالما ً من علماء الأزهر الشريف وتلقي الشيخ محمد الشعراوي العلم علي يديه.
وكان الشيخ الشعراوي دائما ما يثني عليه ويعتبره من أهل الفضل والعلم.. فنشأ الدكتور شكري في منزل يحث علي العلم ويحض علي الفضيلة.. وكان من أوائل الثانوية العامة ثم من أوائل دفعته في كلية الطب حتى أصبح معيدا ً.. وتخصص في جراحة الأطفال ويعد من أوائل جراحي الأطفال في جمهورية مصر العربية.
وكان محبوباً جداً من أساتذته وزملائه وطلابه.. وكان عليه رحمه الله يحب أشمون بدرجة كبيرة.. فبدأ عيادته بها وكان يأتيه أناس من جميع أنحاء الجمهورية وبلغت شهرته حداً بعيداً.. فحضرت معه عمليات جراحية أجراها لأناس من السعودية وقطر والأمارات وغيرها .
بحكم قربك من الدكتور شكري كيف بدأ الدكتور الدعوة في أشمون ؟
حال الدعوة في هذا الوقت كان صعبا ً جدا ً في مصر كلها.. يكفى أن أقول لحضرتك أن عدد الملتحين في أشمون كان لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.. وكانت المنتقبة الوحيدة هي زوجة الدكتور شكري.
وكيف وضعتم اللبنة الأولي للنهوض بالعمل الدعوى في أشمون؟
بعد أن أكرمني الله بالهداية علي يد الدكتور شكري بدأت أتحرك معه في الدعوة إلى الله.. وهذا المسجد الذي نجلس فيه الآن مسجد صلاح الدين الذي تبلغ مساحته قرابة الألف متر كان هو اللبنة الأولي التي وضعها الدكتور شكري لتكون البداية الحقيقة للعمل الدعوي في أشمون.
وكانت هذه المنطقة بركة مياه ومكان لتجمع القاذورات من كل أنحاء أشمون.. فبدأ يفكر في أخذها وتخصيصها لبناء مسجد وبذل في سبيل ذلك مجهودا ً لا يوصف.. حتى انه أثناء البناء كان ينزل معنا ويحمل الطوب والرمل والزلط.. وكنا نقول إذا كان أستاذ الجامعة يفعل ذلك.. أفلا نفعل نحن؟!!.
وكيف كان الدكتور شكري ينظر إلي العمل الدعوى في بداية حياته ؟
بعد بناء المسجد الدكتور شكري تصور أنه عمل ما يجب عمله بالنسبة للدين.. وخاصة أنه بذل مجهودا ً يمكننا أن نقول أنه فوق احتمال البشر.. ولكن المفاجأة التي أحدثت صدمة للدكتور شكري أن الناس لم تتوافد علي المسجد كما كان يتصور وإنما أعداد بسيطة للغاية وجميعهم أعمارهم قد تخطت الستين.. وظل هذا الأمر يشغل باله ويسيطر علي تفكيره إلي حد بعيد .
وكيف استطاع الدكتور شكري أن يتغلب علي هذا المشكلة ؟
حدث لقاء بين الدكتور شكري والشيخ إبراهيم عزت وهو رجل معروف وداعية مشهور في هذا الوقت وتحدث معه في هذه المشكلة.. وفهم منه أن من يأتي إلي المسجد هم الراغبون في الهداية وهم نسبة قليلة وبسيطة.. وهناك غير الراغبين وهؤلاء لا يأتون إلي المساجد وهم السواد الأعظم.. ولابد من الذهاب إليهم والتحرك نحوهم.
ففهم الدكتور شكري أن الأمة في حاجة إلي الكلام مع الراغبين وغير الراغبين.. وهي اليوم في أشد الحاجة للخروج إلي البيوت.. ومن هنا آتت الفكرة للدكتور شكري.. فقال:
"أساس عملنا هو الاهتمام بالدعوة خارج المسجد".
فبدأنا نتحرك في الشوارع والقرى والميادين ورأينا أن الخير يزداد بشكل كبير.. وانتشرت السنة.. وتحسنت صورة الملتزمين.. وزاد عدد رواد المسجد بشكل كبير .
وهل كان الأمر سهلا ،أم كانت هناك صعوبات ؟ وما هي؟
لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق.. و أذكر في إحدى القرى رفض أهالي القرية أن نبيت في المسجد وأخرجونا.. واضطررنا إلي المبيت على أكوام الرماد وسط الحقول وأذكر أنه بعد ارتداء زوجتي للنقاب طاردها الأولاد في الشوارع وهم يرددوا العفريت أهه.. العفريت أهه.
فكان الإعلام كما ذكرت له تأثير كبير علي أفكار الناس ومعتقداتها.. ولكن الدكتور شكري كان لديه إصرار عجيب وإخلاص من نوع نادر.. وكان دائما يحثنا علي الصبر ويبشرنا بقرب الفرج.. وبالفعل بعد ما رسخت أقدامنا في أشمون ذهبنا إلي بقية مراكز المحافظة فذهبنا إلي قويسنا عندكم وقراها واستطعنا أن نترك بصمات واضحة في كل مكان نزلنا فيه .
وما أكثر شيء كان يميز الدكتور شكري في مجال الدعوة إلي الله ؟
الحقيقة كان أفضل ما يتحلى به الدكتور شكري هو الصبر والإخلاص.. وحسن الظن بالله عز وجل .. ففي أحد اللقاءات في المسجد كان الشيخ يتكلم وكان بليغ اللسان حسن المنطق حلو الحديث وكان المسجد قد امتلأ عن آخره.. فقال في أخر كلامه:
"إن شاء الله ربنا هيفتح والخير هيزيد وفي ظرف سنة سنقول أن هؤلاء سيذهبون إلي الهند للدعوة إلي الله وهؤلاء إلي فرنسا.. وهؤلاء إلي السودان".
فكنا نقول أن الشيخ يبالغ وأن هذه أحلام قد تكون بعيده المنال ولا أبالغ فلم يمر عام إلا وتحقق موعوده وتحققت أحلامه.
واضح أن الدكتور شكري كان يفكر في الدعوة خارج البلاد أيضا ؟
الدكتور عرفه كان متفائلا ً جدا ً ويكفى أن أقول لك أن الدكتور زار أكثر من خمسين دولة.. فزار جميع دول جنوب شرق أسيا.. والدول العربية وأوربا بالكامل.. واستراليا، وأمريكا الجنوبية والشمالية وكثير من الدول الأفريقية!!
هل خرجت فضيلتكم مع الدكتور خارج البلاد؟
بالطبع نعم.. فبعد التزامي لم أفارق الدكتور على المستوى المهني والدعوى.. وتعلمت منه الكثير.
أذكر لنا حضرتك يا دكتور بلد من هذه البلاد ؟
الدكتور شكري كون مجموعة من 8 أفراد وقال سنذهب إلي روسيا وكان ذلك عقب سقوط الشيوعية وبالتحديد عام 1992.. فاعترضنا جميعا ً وقلنا أنها بلد مغلقه ولا نجيد حتى لغة أهلها فأصر علي الذهاب.. وقال: أن من يتحرك بدعوته إلى الله يسخر الله له الكون كله.
وهل ذهبتم بالفعل؟.. وما هي المشكلات التي واجهتكم ؟
نعم ذهبنا إلي موسكو ونزلنا المطار وليس معنا أي عنوان لمسجد أو غيره ولا نملك أي أموال من عملة البلد.. نعم كان معنا دولارات ولكنها ليست العملة المستخدمة في البلد ولا نجيد التحدث باللغة الروسية وتأزمت الأمور بشكل كبير.. فلاحظ الدكتور شكري استياءنا وعدم رضانا فجمعنا وقال:
" إن هذه الوظيفة هي وظيفة النبي (صلي الله عليه وسلم) والله هو الذي يتكفل بتيسيرها.. وعليكم بالدعاء".
ثم قال لي: "خذ فلان وسر في هذا الاتجاه مسافة 100 متر بنية الدعوة إلي الله وكلما قابلت أحدا ً فقل له السلام عليكم".
ونفذت ما قال حتى رد عليَّ في النهاية رجل فسمعته يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فتمسكت به وأوضحت له هدفنا ومفهومنا فسار معي.. حتى قال للدكتور شكري: أنتم مشاكلكم كثيرة وكل ما أستطيع معاونتكم به هو بعض العملات الروسية وفقط.. وكان قنصلا ً في إحدى السفارات العربية في موسكو.
وهكذا انحلت إحدى المشكلات.. فكيف سارت الأمور بعد ذلك ؟
في الحقيقة كان التوفيق يلازمنا بفضل الرجال المخلصين أمثال الدكتور شكري عرفه.. فقد قال لي بعد انصراف القنصل: خذ فلانا ً وامشي به في هذا الاتجاه.. فوجدت أتوبيسا يأتي مسرعا ً وفيه شاب ينظر من الشباك وينادي بأعلى صوته قائلا ً: يا مشايخ تعالوا اركبوا بسرعة.. وبدون تفكير ركبنا الأتوبيس.. ثم سألناه: أين ستذهب بنا قال إلي المسجد.. ثم قال أنا فلسطيني وأدرس هنا في كلية الهندسة وزميلي أردني وقد سافر اليوم وأنا الآن قادم من توصيلة .
وكيف كان الوضع الديني في روسيا في هذه الأثناء ؟
بعد الثورة الشيوعية ألغيت المساجد وتحولت إلي حظائر ومخازن وإسطبلات للحيوانات.. ولم يبق في موسكو سوي مسجدين احدهما المسجد الكبير والآخر مسجد التترستان.
وروسيا أبقت علي هذين المسجدين كواجهة سياسية لها وكان الناس يتخفون بإسلامهم الذي لم يبق لهم منه سوي اسمه فقط.. فلم يكن يصلي في المسجد 3 أو 4 علي أقصي تقدير.. وقد جاوزوا التسعين سنه.. والنساء كن يدخلن المسجد شبه عرايا ثم يضعن إيشارب علي الرؤوس.. ويسلمن أنفسهن لمقيم الشعائر الذي يضع يده فوق رأس المرآة ويتمتم ببعض الكلمات ثم يخرجن وكانت هذه هي العبادة عندهم وقتها.
لقد كان الوضع مترديا ً للغاية وكنا نري أن النجاح في تحقيق هدفنا من المستحيلات لجهلهم المطلق بأحكام الدين الصحيحة فضلاً عن عدم وجود لغة تواصل بيننا وبينهم.. ولم نخف مشاعرنا تلك عن الدكتور شكري.. ولكنه قال : هذا سبيل الله وليس سبيل شكري عرفة!
وكيف سارت الأمور بعد ذلك ؟؟
عملنا حلقة تعليم بسيطة تتكلم عن الفضائل والآداب وتعليم الصلاة والوضوء وغير ذلك .. ولا أخفي أن الحيرة وفقدان الأمل كانت تراودنا أثناء هذه الحلقات فكان يوصينا بالصبر.
وعند شعوره إننا تأزمنا كان يرفع يديه بالدعاء.. وما أن فرغ من دعائه في أحدى المرات حتى دخلت علينا فتاه عمرها حوالي 25 سنه وتعتبر بالنسبة للروس محجبة فوقفت علينا وقالت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ثم تساءلت:
من أنتم؟.. ولماذا جئتم إلي هذه البلاد؟.
فشرحنا لها رسالتنا وأهدافنا وأننا جئنا محبه في الله ورغبة منا في دعوة أهل روسيا للإسلام.. وبينا لها أننا خرجنا بأموالنا ولا نريد مالاً ولا جاهاً من أحد.
فاستأذنت في الجلوس لتسمع منا وجلست خلف عمود كما أمرها الدكتور شكري.. وبعد نصف ساعة قامت وقالت:
إن الله سينشر بكم الدين لأن كل من يأتي إلي هنا يأخذ المال والدولار قبل مجيئه.. أما أنتم فلا، وأبدت استعدادها لمساعدتنا حتى آخر يوم لنا في روسيا.
وما أوجه المساعدة التي قدمتها لكم هذه الفتاة؟؟
في الحقيقة لقد كنا في حاجة ماسه إلي مترجم فطلب منها الدكتور شكري البحث عنه لفترة طويلة.. وذهبنا إلي دار الثقافة المصري وهناك يتجمع العرب لصلاة المغرب والعشاء فقالت بعد الصلاة: يقوم أحدكم ويشرح أهدافكم ومقاصدكم.. وما أن فرغنا من ذلك حتى تطوع سبعه للخروج معنا مده إقامتنا مترجمين في روسيا.. وكان منهم المصري واليمني والسوداني والأردني.. وكلهم كان يدرس في روسيا.
وكانت آية من آيات الله.. فقد ذهبنا للإتيان بمترجم واحد فعدنا بسبعه مترجمين من غير النساء لأن طبيعة عملنا تستوجب الحركة والنوم في المساجد أو في أي مكان آخر.. وهذا مالا يتناسب مع النساء.
هل تذكر حالات بعينها استجابت لدعوتكم في روسيا؟
نعم.. فقد ذهبنا يوماً لزيارة المدينة الجامعية في موسكو وهي كبيرة جداً وفيها طلاب من جميع أنحاء العالم.. فدخلنا أحد المباني المكون من أكثر من عشرين طابقا ً وطرقنا على إحدى الغرف فخرج شاب اسمه خالد وهو مصري يدرس الهندسة وما أن رآنا حتى انفجر في البكاء وقال: إن الله قد أرسلكم إليَّ.
فقلنا له: ما قصتك.
فقال: أبي وكيل وزارة وأمي بدرجة مدير عام ، وكنا نسكن أول شارع الهرم وكان تحت المنزل مسجد صغير فكنت دائم التردد عليه فحاولوا منعي ولكني رفضت.. فقال لهم خالي: دعوه وبعد الثانوية العامة نرسله إلي روسيا وستتكفل النساء والخمر بإبعاده عما هو فيه.
وعاش خالد فترة من أصعب فترات حياته حتى أرسلنا الله إليه ،واستمر معنا فترة إقامتنا في روسيا بالكامل والتحي وصار داعية هناك ........ فأرسل صورة لأهله وهو ملتحي وكتب تحتها "أصبحت شيخاً ببركة جماعة الدكتور شكري عرفة".
وهل اكتفيتم بموسكو.. أم تحركتم إلي مدن أخرى داخل روسيا؟
بالقطع تحركنا ، فقد تحركنا من موسكو إلي تترستان.. ولكن للأسف وجدنا المساجد قد تحولت إلي مخازن للأعلاف وإسطبلات للخيل، فبدأنا ننظفها ونعيد لها مكانتها من جديد، وكانت الشيوعية قد ذبحت العلماء وهددت كل من يعلن إسلامه أو يقيم شعائر الدين.
والحقيقة أن أهل هذه البلاد استقبلونا استقبالاً رائعاً كما كانوا يستقبلون أصحاب النبي (صلي الله عليه وسلم).. حتى قدمت إلينا امرأة وسط الزحام عمرها تجاوز التسعين سنة وهي تبكي وأخرجت من جيبها ورقة مكتوب فيها "لا إله إلا الله محمد رسول الله".. وقالت: بعدما قتلوا زوجي خبأت هذه الورقة.
هل تذكر مواقف حدثت معكم لا تنساها ؟
من النوادر العجيبة في تترستان أننا ذهبنا إلي إحدى القرى هناك واستقبلونا استقبال كبير واحتفلوا بنا احتفالا ً عجيبا ً، وكل البيوت كانت تصر علي إكرامنا وإطعامنا ومش عارفين يعملوا حاجة غير كده.
وكانت النساء تظل طوال الليل تجلب المياه الساخنة إلي المسجد وتضعها في براميل فإذا أصبحنا وجدنا الأكل والمياه الساخنة لأن الجو كان بارد جداً.
وفي يوم من الأيام التي قضيناها هناك خرج الدكتور شكري ومعه مجموعة من الإخوة لإحضار الناس إلي المسجد وقال لي: انتظر هنا لاستقبال الناس، وأثناء وقوفي أمام المسجد أتت بنت مخمورة وشبه عارية وظلت تتراقص أمام المسجد حتى اضطررت إلي دخول المسجد وأغلقت الباب.
وبعد عودة الدكتور شكري تساءل لماذا أغلقت الباب؟ ولم تستقبل الناس فحكيت له ما حدث، فدعا لها بالهداية.. ومن العجيب أنه في اليوم الثاني قال لي أحد المترجمين: إن البنت التي كانت مخمورة بالأمس هي التي كانت تجلب الماء إلي المسجد طوال الليل.
وأي القرى الروسية كان لها التأثير الأكبر في نفوسكم ؟
قرية تسمي كالتو بلاش ظلت في ذاكرتنا كثيرا ً، نزلنا بها وكانوا علي علم بقدومنا فخرج الرجال والنساء والأطفال وأمامهم إمام المسجد فقال المترجم للدكتور:
إنهم قادمون ليسمعوا منكم.. فتكلم الدكتور شكري عرفة وبين لهم أهدافنا وسبب زيارتنا ثم قال: جاء دوركم في الكلام.
فقالوا: "الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله.. الله أكبر الله أكبر.. ولله الحمد" وكأنهم أرادوا أن يقولوا أن هذا اليوم هو يوم عيد فجمعناهم في المسجد وقضينا الليل والنهار نعلمهم الصلاة والوضوء والفاتحة.
وفي اليوم الثالث كنا نستعد للرحيل فوجدنا غلاما ً يبكي بكاءً شديداً فسأله الأخ نور نصر: ما يبكيك.. فقال الغلام:
"لمن ستتركوننا؟.. يا ليتكم لم تأتوا..........."
وعندما ركبنا الأتوبيس وتحركنا جري الغلام خلف الأتوبيس وهو يبكي ويطلب منا أن نأخذه معنا لكننا أسرعنا حتى لا يلحق بنا وتأثرنا كثيراً بهذا الموقف.
وفي عام 99 كنا في باكستان أنا والدكتور شكري وبعض الإخوة وذهبنا إلي إحدى المدارس الكبيرة في كرا تشي التي تعمل علي تخريج العلماء ، وجلسنا نتعرف علي الطلاب وكلما ذكر أحدهم بلدة حكينا له ذكرياتنا في هذه البلد إذا كنا زرناها قبل ذلك، وأحد الطلاب قال أنه من روسيا فحكي الأخ محمد الهيثم موقف الطفل في كالتو بلاش فكانت المفاجأة.. فقال له الطالب: أنا هذا الغلام .
اكتفينا بهذا القدر من الحوار مع الدكتور محمد عن الدكتور شكري على أمل تكملة الحوار إن شاء الله في جزء ثان.. نتعرف من خلاله على مواقف أخري حدثت معهم في بلاد الغرب، وكذالك التعرف عن الجانب المهني في حياة الدكتور شكري من خلال عمله كطبيب.
وحتى نلتقي في الجزء الثاني أجمل تحية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dawa7.yoo7.com
drkatry
جديد
جديد


عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 16/03/2010
العمل/الترفيه : طبيب صيدلى

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الدكتور شكرى عرفة 1   الإثنين مارس 22, 2010 11:57 pm

ما رأينا الدكتور شكرى عرفه إلا قائدا ومرشدا ومعلما للخير وداعى إلى الله نحسبه على الخير ولا نزكى على الله اح
ولكن كنا نتعلم منه كثيرا ونستفيد منه كثيرا كلما ذهبنا إلى مركز الدعوة فى طموه
على العموم انا استفدت منه كثيرا
واحببت همه العالمى على بلاد الكفار وفكره الجاد فى ترتيب امور الدعوة وادارتها واخلاصه لله
وحفاظه على الامور الشرعهي بشكل جاد
وجزاك الله خيرا اخى الكريم على هذا التوضيح وهذا الجهد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mz
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 153
تاريخ التسجيل : 28/08/2008
العمل/الترفيه : طالب

مُساهمةموضوع: رد: سيرة الدكتور شكرى عرفة 1   الثلاثاء مارس 23, 2010 12:11 am



اخى كيف حالك

ابشرك يا اخى لقد اتهينا من كتابة سيرة الدكتور شكرى عرفة

فى كتيب وهينزل على الموقع قريبا باذن الله








[/size]



____________•°||«ِالـــتـــوقـــيـــع «||°•____________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://dawa7.yoo7.com
 
سيرة الدكتور شكرى عرفة 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الدعوة و التبليغ :: المنتديات العلميه :: زاد الداعي الى الله-
انتقل الى: